آراء

  • من برأيك أفضل ممثل شاب في لبنان ليفوز بجائزة "أفضل" الدولية

    View Results

    جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أخبار الصحف

» سويسرا تتخلى عن الحياد وتواجه إسرائيل

بعد سنوات طويلة من التغني وضرب المثل بها، تخلّت سويسرا عن حياديتها الموصوفة والتي نجحت في تجسيدها في أحلك الظروف وخصوصاً خلال الحرب العالمية، وقررت أن تغسل يديها من الحياد وتترك تاريخها الحافل في هذا الموضوع من أجل “التشفّي من اسرائيل”.
هذا ما يحاول الاعلام الاسرائيلي الترويج له ضدّ سويسرا، انتقاماً منها على قرارها عقد مؤتمر في 17 من الشهر الحالي، حول تنفيذ القانون الدولي لحقوق الانسان. وقد دعت سويسرا إلى المؤتمر بصفتها الدولة التي ترعى اتفاقات جنيف.
الحملة الاسرائيليّة الشعواء على سويسرا أتت بسبب ما سيبحثه المؤتمر، أي احترام معاهدة “جنيف الرابعة”(1) وكيفية تطبيقها في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعني عملياً توجيه إدانة لاسرائيل بسبب النشاط الاستيطاني الذي تقوم به، إضافة إلى ممارساتها العدوانية ضد الفلسطينيين المدنيين.
اللافت في الموضوع أنّ سويسرا أصرّت على عقد المؤتمر رغم الضغوط التي مورست عليها من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وقرّرت إكمال مسيرتها علماً أنّ اجتماع الدول الاعضاء منذ التوقيع على المعاهدة تم في مناسبتين فقط عامي 1999 و2001 وخصوصًا أيضاً للبحث في الممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.
من الطبيعي أن تقاطع اسرائيل المؤتمر، ومن المتوقع أن ينضمّ إليها في المقاطعة كلّ من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، فيما دعت اسرائيل كل الدول الموقّعة الى عدم تلبية الدعوة للاجتماع بسبب “تحيّز سويسرا”.
وبدأ الاضطراب الاسرائيلي من عقد هذا المؤتمر يأخذ منحى تصاعدياً حين أعلن المتحدث باسم الخارجية أنّ إسرائيل تعيد التفكير بتعاطيها مع مواقف سويسرية أخرى في ما يتعلق بالقوانين الانسانية الدولية. هذا الموقف الاسرائيلي يُظهر مدى الحرج السياسي والمعنوي الذي سيترتّب عليه انعقاد المؤتمر وما سيصدر عنه من بيان.
وتعلم اسرائيل تماماً أنّ المؤتمر لن يكون ذا اهمية عمليّة، فهو سيعقد على مستوى السفراء وسط غياب الاعلام، والبيان الصادر عنه لن يسمّي بطبيعة الحال إسرائيل بالاسم، ولن تتضمن تعابيره القساوة أو الحديّة المطلوبة، ناهيك عن أنّ الكنيست لم يصادق يوماً على توقيع الحكومة انضمام اسرائيل الى المعاهدة، فلماذا كل هذه الحملة اذاً؟

يتخوّف المسؤولون الاسرائيليون من توقيت انعقاد المؤتمر، لانه يأتي في ظروف حساسة تمرّ بها اسرائيل على أكثر من صعيد. فالاعترافات البرلمانية بالدولة الفلسطينية آخذة في الارتفاع وهي خطوة معنوية مهمة، خصوصاً في أوروبا التي بدأ الفكر فيها يتحول عن اسرائيل باتجاه الفلسطينيين.
إضافة إلى ذلك، تقف إسرائيل على باب استحقاق انتخابي مهم، وسط انشقاق كبير بين الاحزاب الرئيسية حول المستقبل الذي يرغبون به ولا يحتاج زعيم حزب “الليكود” رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو أيّ مشكلة اضافية يستغلها أخصامه لتأكيد إخراجه من السلطة.
وما زاد الامور تعقيداً أنه في حين لم تنجح محاولات عقد اجتماع مماثل في العام 2009 لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب عدم توافر النصاب، اكتمل النصاب هذه المرة بشكل أكثر من كاف رغم المقاطعة المتوقعة للدول المذكورة آنفاً.
ويتكاثر الضغط المعنوي والسياسي على المسؤولين الاسرائيليين في الآونة الاخيرة، في ظل تجمد المفاوضات مع الفلسطينيين، والادانة التي حصلت لقتل اسرائيل للوزير الفلسطيني زياد أبو عين، والحملات الكثيفة ضد مشاريع الاستيطان التي عمدت إلى تخفيفها دون إيقافها، مع اتساع الهوة بين نظرة الولايات المتحدة الحالية للاوضاع في المنطقة والنظرة الاسرائيلية.
وإذا ما صدر البيان الذي يدين اسرائيل (ولو دون أن يسمّيها) بمخالفة المعاهدة، فهذا يعني ضربة جديدة للمحاولات الاسرائيلية بالتنصّل من أيّ خرقٍ لهذه المعاهدة، لانها تحاول دائماً القول أنّ الضفة الغربية وقطاع غزة لا تنطبق عليهما صفة الاراضي المحتلة بل المتنازع عليها، وبالتالي لا يمكن إدخالها ضمن بنود المعاهدة…
أيام قليلة تفصلنا عن موعد 17 الجاري، ولكن هذه الايام ستحمل معها وتيرة اسرائيلية متصاعدة في الهجوم على سويسرا وعلى المؤتمر، والتلويح كالعادة بأنّ أيّ إدانة أو إحراج لاسرائيل سينعكس سلباً على عملية السلام وقيام دولتين متجاورتين، أي إسرائيل وفلسطين.

 

(1) أقرت معاهدة جنيف الرابعة في 12 آب 1949، وتتعلق بحماية الاشخاص المدنيين في أوقات الحرب، والاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة. وقد وقعت 188 دولة على المعاهدة.

التعليقات

comments

المزيد من قسم الإنتخابات البلدية-الاختيارية
المواضيع المترابطة
الأكثر قراءة